فوزي آل سيف
2
من قصة الديانات والرسل
الاجتماعي وهو القبول بالتعايش بين أبناء الديانات في المجتمع الواحد وألّا يتحول الاختلاف بينها إلى احتراب بين أتباعها! ولأن شيخ الأنبياء ابراهيم عليه السلام هو الجامع المشترك الذي تتشرف بالانتماء إليه الديانات السماوية وأتباعها فقد تم الحديث عن شخصيته وسيرته وعن صحفه وشريعته أيضا! ستجدون ـ أعزائي القراء عزيزاتي القارئات ـ في النهاية فهرسا شبه مفصل لمواضيع الكتاب للاطلاع على مواضيعه وما ذكرته إنما كان خارطة لهذا الكتاب، كما ستجدون شكرًا للإخوة الفضلاء والأخوات الفاضلات الذين ساهموا وساهمن مساهمة فعالة في أن يكون هذا الكتاب كما هو بين أيديكم الآن. فوزي بن المرحوم محمد تقي آل سيف تاروت ـ القطيف 23/11/1441 هـ - خريطة الرسل بين آدم عليه السلام والمصطفى صلى الله عليه وآله نتناول في هذه الصفحات فهرستًا سريعًا يمر على حياة بعض المرسلين الذين ذكرهم القرآن الكريم وأشار إليهم، وسنفصل القول في بعضهم ممن يرتبط بدور استثنائي أو رسالة عالمية عند الحديث عن رسالتهم وديانتهم أو دورهم المتميز. ونقدم لذلك بمقدمات عامة: الأولى: التطور العقلي للبشرية: من الواضح الذي لا يحتاج إلى بيان وبرهان أن مسار البشرية هو في حالة تكامل وترقٍّ علمي وعقلي من مرحلة إلى مرحلة، ويستطيع أي ناظر أن يلحظ التطور العلمي للبشر المتزايد عصرا بعد عصر، بل يجده كل إنسان في عمره العادي ما بين أوائل العمر ومنتصفه، والبشرية هي بهذا النحو في تقدمها وتطورها. هذه الرؤية تقتضي أن تكون الرسالات السماوية غير ثابتة على مستوى واحد وإنما تخاطب البشرية بحسب مراحلها المتطورة. فما كان من المعارف والعقائد في أيام نبي الله إبراهيم يختلف عما وصل إليه البشر أيام النبي موسى عليهما السلام، وهو بلا شك مختلف عما سيصير إليهم ويصل إليهم أيام خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله. من هنا يعتقد المسلمون بأن الرسالات المتأخرة واللاحقة ناسخة لما قبلها من الرسالات، ومهيمنة عليها، وهذا لا يعني بطلان تلك السابقة في وقتها وزمانها وإنما المقصود كما سيأتي في بعض الصفحات أن تاريخ صلاحيتها قد انتهى، مع استيفاء أغراضها. الثانية: ماذا يعني نسخ الرسالات؟ لا يعني نسخ الرسالة السابقة بالرسالة اللاحقة أن تُرْفع أحكامها بالكليّة وتبطل، مثلًا لو كانت الأمانة في شريعة موسى جيدة ومطلوبة، والسرقة محرمة، فلا يعني النسخ أن الإسلام يرفع مطلوبية الأمانة، وحرمة السرقة، وإنما يعني النسخ ـ فيما يعني ـ أنه تكميل مع إطار اعتباري جديد.